مجمع الكنائس الشرقية

177

قاموس الكتاب المقدس

ووصف المؤرخون كيفية سجنه وصلبه بالتفصيل . غير أنه لا يستطيع أحد تأكيد أين ومتى كان ذلك بالضبط . وقيل إن المسيحيين في رومية نصحوا له بأن يهرب غير أنه ، كما يقولون ، رأى السيد داخلا رومية وهو يحمل الصليب . فقال له إلى أين يا سيد ؟ فأجابه إلى رومية حيث أصلب ثانية . قيل فتوبخ بطرس ورجع واستشهد مصلوبا ، وطلب أن ينكس الرأس إمعانا في تأديب نفسه وفي الشهادة لسيده . غير أنه يكفينا الترجيح أن بطرس ذهب إلى رومية واستشهد فيها حسبما ذكر بابياس وايرونيموس واكليمندس الإسكندري وترتوليانوس وكايوس وأوريجانوس ويوسابيوس . فإن هؤلاء لم يزيدوا على قولهم أن الرسول ذهب إلى رومية حيث استشهد . وقد ذهبت بعض الطوائف إلى جعل بطرس رئيسا على الكنيسة وجعلوا من أنفسهم خلفاء له . وأما دعوى تغيير الاسم والتصريح الذي نطق به السيد المسيح قائلا : " على هذه الصخرة ابني كنيستي " فقد سبق شرحهما بما فيه الكفاية . وشبيه بذلك ، الادعاء أن رومية ، تبعا لذلك ينبغي أن تكون الكرسي الوحيد للرئاسة في الكنيسة . ويكفي أن نقول أن الروح لا يحصر في مكان أو كرسي وأنه حيث يحل الروح يكون كرسي المسيح ولو تعددت الكراسي . وكأني بالرسول الذي حنكته الأيام قد ترك اندفاعه الطبيعي الذي جعله أول من كان ينطق عندما يوجه إليهم السؤال ، كأني به في أخريات حياته خشي ما وقع فيه أولئك ، فبدأ رسالته الثانية بالتصريح ، " سمعان بطرس عبد يسوع المسيح ورسوله إلى الذين نالوا معنا إيمانا ثمينا ، مساويا لنا ببر إلهنا والمخلص يسوع المسيح " . فساوى المسيحيين بنفسه فكم بالحري القادة بينهم وبين غيرهم . وقد كتب الرسول رسالتين النبرة العظمى والفكرة الواضحة فيهما هي : " الرجاء الحي " ( 1 بط 1 : 3 و 4 و 2 بط 3 : 13 ) . رسالة بطرس الأولى : وقد كتبت على الأرجح من رومية فإن بابل المشار إليها في 5 : 13 وإن كان يمكن أن تكون بابل الكلدانية - وكان فيها مسيحيون . أو يمكن أن تكون بابل المصرية بابلون التي هي مصر القديمة الآن ) إلا أن المرجح هو الرمز لرومية ببابل لأنها كانت حينئذ نبع أشد الاضطهادات على المسيحية والمسيحيين . وكتبها بين سنتي 63 و 67 للمذكورين في آسيا الصغرى حيث سبق بولس فبشر وأرسل . رسائل غلاطية وأفسس وكولوسي . وكان غرضه تشديد إيمانهم وسط التجارب المحرقة وإنعاش روح الرجاء والانتظار فيهم . ويذكر كاتب هذه الرسالة أنه بطرس الرسول ( ص 1 : 1 ) ويؤيد نص الرسالة بجملته هذه الحقيقة كما تشهد بها كل الأدلة التاريخية التي لدينا . وهي موجهة " إلى المتغربين من شتات بنتس وغلاطية وكبدوكية وآسيا وبيثينية " ( ص 1 : 1 ) وتشير هذه في الغالب إلى جميع المسيحيين الذين كانوا يقطنون هذا الأقاليم الذي يشمل في العصور الحديثة إقليم آسيا الصغرى . محتويات رسالة بطرس الأولى يمكن أن تقسم محتويات الرسالة كما يأتي : مقدمة : ص 1 : 1 و 2 . ( 1 ) الرجاء المسيحي بقيامة المسيح من بين الأموات 1 : 3 - 2 : 10 . أالأمن والاطمئنان بالرغم عن الاضطهاد 1 : 4 - 12 . ب حث على أن يحيوا حياة تليق بالرجاء 1 : 13 - 2 : 3 .